شيخ محمد قوام الوشنوي

201

حياة النبي ( ص ) وسيرته

الرّكن الذي فيه الحجر الأسود وبين باب الكعبة فدعا اللّه عزّ وجلّ وألزق جسده بجدار الكعبة . . . الخ . ثم قال ابن كثير : ثم خرج من أسفل مكة ، كما قالت عائشة : انّ رسول اللّه ( ص ) دخل مكة من أعلاها وخرج من أسفلها . أخرجاه يعني في الصّحيحين . وقال ابن عمر : دخل من الثنية العلياء التي بالبطحاء وخرج من الثنية السفلى . رواه البخاري ومسلم . وفي لفظ : دخل ( ص ) من كداء وخرج من كدى . وقد قال الإمام أحمد ، ثم روى عنه بإسناده عن جابر قال : خرج رسول اللّه ( ص ) من مكة عند غروب الشمس فلم يصلّ حتّى أتى سرف وهي على تسعة أميال من مكة . وهذا غريب جدّا إلى أن قال : فائدة غزيرة فيها : انّ رسول اللّه ( ص ) استصحب معه من ماء زمزم شيئا . ثم روى عن الترّمذي بإسناده عن عروة ، عن عائشة أنّها كانت تحمل من ماء زمزم وتخبر انّ رسول اللّه ( ص ) كان يحمله . ثم قال هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلّا من هذا الوجه . ثم روى عن البخاري بإسناده عن نافع ، عن ابن عمر انّ رسول اللّه ( ص ) كان إذا قفل من الغزو أو من الحج أو من العمرة يبدأ فيكبّر ثلاث مرّات ، ثم يقول : لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير ، آئبون تائبون عابدون ساجدون لربّنا حامدون ، صدق اللّه وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده . ثم قال ابن كثير والأحاديث في هذا كثيرة وللّه الحمد والمنّة . وقعة غدير خمّ ونصب علي ( ع ) للإمامة والولاية ثم قال : فصل في إيراد الحديث الدّال على أنّه ( ص ) خطب بمكان بين مكة والمدينة مرجعه من حجّة الوداع قريب من الجحفة يقال له غدير خمّ ، فبيّن فيها فضل علي بن أبي طالب ( ع ) وبراءة عرضه ممّا كان تكلّم فيه بعض من كان معه بأرض اليمن بسبب ما كان صدر منه ( ع ) إليه من المعدلة التي ظنّها بعضهم جورا وتضييقا وبخلا ، والصّواب كان معه في ذلك ، ولهذا لمّا تفرّغ ( ص ) من بيان المناسك ورجع إلى المدينة بيّن ذلك في أثناء الطّريق فخطب خطبة عظيمة في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة عامئذ وكان يوم الأحد بغدير خمّ تحت شجرة هناك ، فبيّن فيها أشياء وذكر من فضل علي ( ع ) وأمانته وعدله وقربه إليه ما أزاح